الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

419

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي تفسير عبد الرزاق ، عن معمر عن ابن عقيل قال : خرجوا في قلة من الظهر وفي حر شديد ، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء ، فكان ذلك عسرة في الماء وفي الظهر وفي النفقة ، فسميت غزوة العسرة . وسببها أنه بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - من الأنباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل . فندب - صلى اللّه عليه وسلم - الناس إلى الخروج وأعلمهم بالمكان الذي يريد ، ليتأهبوا لذلك . وروى الطبراني من حديث عمران بن الحصين قال : كانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل : إن هذا الرجل الذي خرج يدعى النبوة هلك ، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم . فبعث رجلا من عظمائهم وجهز معه أربعين ألفا . فبلغ ذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - ولم يكن للناس قوة . وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام فقال : يا رسول اللّه ، هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية - يعنى من ذهب - قال : فسمعته يقول : « لا يضر عثمان ما عمل بعدها » « 1 » . وروى عن قتادة أنه قال : حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا . وعن عبد الرحمن بن سمرة قال : جاء عثمان بن عفان بألف دينار في كمه حين جهز جيش العسرة فنثرها في حجره - صلى اللّه عليه وسلم - ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يقلبها في حجره ويقول : « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » « 2 » خرجه الترمذي وقال : حسن غريب .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 18 / 231 - 232 ) من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 6 / 191 ) وقال : رواه الطبراني ، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري وهو ضعيف . ( 2 ) حسن : أخرجه الترمذي ( 3701 ) في المناقب ، باب : في مناقب عثمان بن عفان رضى اللّه عنه - ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 63 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 3 / 110 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .